مقالات

بينما لا أحد يفكر بالآخر .. !

قلت له مساءً ؛وقد بدا الحزن أكبر من تجاوزه ، لم أتمن قط أنني فاحشة الثراء ،أن أفقد بهجتي بجهازي الجديد ، أن لا يعود عطر قادر على رفع هرمون الدوبامين في جسدي ، أن أفقد نشوة اقتناء كتب جديدة ، أن لا أقضي طيلة سنة كاملة في التخطيط لسفر الصيف القادم ، لأنني قطعاً لا أمتلك طائرة خاصة، أو ميزانية لا سقف لها ، أن لا أشعر بالرضا العميق لاستبدال كرسي مكتبي بآخر أكثر رفاهية ، لم أتمن قط فقدان كل هذه السعادات .. مقابل اللاحد واللاسقف ..! كنت ولا زلت ممتنة ، لأن الأشياء البسيطة والعينية ، قادرة على بعث الدوبامين حتى النخاع ، أن تمتلك رصيد لا نهائي من الأشياء البسيطة والطفيفة والقادرة على صُنع يومك ، تماما كالسير حافياً على الرمال بين كثبان ممتدة ، آمناً مطمئناً ، وبوسعك أن تنام بالعراء ،أن تقضي به أمسية على وهج النار وطقطقة الحطب ، أن تكون بسيطا للحد الذي تشعر به ، أنك تستطيع أن تموت بسلام ، خفيفا من كل عبء، عابراً كطيف ، شفافاً كملاك ، قلت له :

ما تمنيت قط خسارة كل هذا ..! عدا بالأمس ،كانت المرة الأولى التي أبصر فيها ( مواطن ) يدفع عربة التسوق إلى السيارة ، أكبرت هذا لكن لم يغب عني نحوله ، انكساره ، وصعوبة عرضه للخدمة .

ثم فكرت أنه من الانانية ألا أتمنى الثراء الفاحش ..!

ولو تمنيته ولو امتلكته مثلاً لربما كان بوسعي

مضاعفة البقشيش الهزيل أضعافاً كثيرة !

ليغير سيارته المهترئة ، ليستأجر له كشك صغير ، يبدأ به مشروعاً يختصر من ركضه الطويل بين السوبرماركت والسيارات ..

قلت بينما أنا غارقه في صنع سعاداتي الصغيرة بينما غيري غارق في ثرائه الفاحش وابتياع حلي بنصف مليون ريال ، بينما لا أحد يفكر بالآخر ..!

كان هو يركض ، من مركز التسوق حتى مواقف السيارات..!

نحيلاً ، هزيلاً ، ويجد صعوبة في عرض الخدمة ؟!

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s